الاثنين، 20 أغسطس، 2012

نقطه تحول !






تذهب ناحية أمها وتسألها هل أبى مسافر قريباً من البحر الأبيض المتوسط؟! 
تجيبها الأم إيجاباً 
فتسألها مرة أخرى متى سيأتى؟
فتجيبها الأم: الله أعلم 
تذهب الفتاة وتكتب رسالة إلى والدها.... 
أبي حبيبي اشتقتك كثيراً، متى سوف تعود؟ أسأل أمى دوماً فتجيبنى بالله أعلم! 
اسأل الله كل يوم متى سيعود أبى! 
اكتب لي أنت متى ستعود فى خطاب أخر! 
لقد تشاجرت مع أحمد شقيقى البارحة لأنه قال لي أنك لن تعود مجدداً 
هو لا يعلم شئ ويقول هرتلات...
رسمت لك فى الخطاب صورة لبعض الكعكات التى صنعتها مع أمى 
اختر واحدة لكى أصنعها أنا وأمى لك عند عودتك 
إلى اللقاء يا أبى ..
ذهبت الفتاة إلى والدتها 
 وطلبت منها أن تصنع من تلك الخطاب مركباً ورقية 
 بسبب إنشغال الأم لم تلاحظ أن الورقة مكتوب بها كلمات بخط ابنتها المتكسر المتعرج 
وصنعت لها بالفعل مركباً بتلك الورقة...
أخذت الفتاة تلك الورقة سريعاً وذهبت بها ناحية الشاطئ...
ألقت بمركبها الصغير المحمل بكلماتها لوالدها فى مياه البحر الضئيلة على الشاطئ..
أخذت تراقب مركبها الصغير وهي تختفى شيئاً فشيئاً وسط الأمواج ذاهبة إلى الشاطئ كل يوم لتنتظر من والدها رسالة...
ولكن الموجة التى تحمل جواب رسالتها لم تكن تصل أبداً! 
حتى أصبحت ذات الــ 14 عاماً فأخبرتها والدتها أن والدها تزوج من أخرى وأنجب منها أطفال أخرين ولم يحاول السؤال عنها هى وشقيقها أبداً،  لم تُرِد الأم أن تخبرها بذلك فى صغرها كى لا تجعلها تتربى على كره والدها! 
فأجابت أمها إذاً هو لن يجيب على الرسالة التى أنتظرها كل يوم منه أمام الشاطئ..
تعجبت الأم ولم تهتم وظنتها هرتلات إثر صدمتها...
 فى هدوء يحمل حزنها وخيبة أملها أحضرت ورقة كتبت بها
 "لا تعود فأنا لم أعد أريدك" 
وصنعتها هذه المرة هى بنفسها "مركباً ورقية"..
ألقت برسالتها لمياه الشاطئ دون أن تنتظر جواب على رسالتها 
فرت إلى المنزل فلم تُطِق النظر إلى البحر فهو يذكرها بكل ما لا تحب هى تذكره! 
ومنذ ذلك اليوم وصاحبتنا تتجنب النظر إلى البحر لتهرب من حزنها الدفين .. 
فمثلما يهرب البعض للبحر ليشكون له همومهم،
 هناك من يهرب منه لأنه يحمل فى طياته أحزانهم وآلامهم


لــ ياسمين جمال 
20\8\2012

0 التعليقات:

إرسال تعليق